الشيخ الأنصاري

367

مطارح الأنظار ( ط . ج )

عدم الملازمة بين وجوب الفعل ووجوب مقدّماته على تقدير عدم التوصّل بها إليه . وأيضا حيث إنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله فلا جرم يكون التوصّل بها إليه وحصوله معتبرا في مطلوبيّتها ، فلا تكون معتبرة إذا انفكّت عنه . وصريح الوجدان قاض بأنّ من يريد شيئا لمجرّد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرّدا عنه ، ويلزم منه ان يكون وقوعه على الوجه المطلوب منوطا بحصوله ، انتهى موضع الحاجة من كلامه « 1 » . وحاصل مرامه : أنّ المقدّمة باعتبار وجودها في الخارج نوعان : أحدهما ما يترتّب عليها ذوها ، والثاني ما لا يترتّب عليها ما وجبت المقدّمة لأجله ، كما إذا تخلّفت عن ذيها لمانع اختياري أو اضطراري . وما هو مطلوب للآمر إنّما هو النوع الأوّل دون الثاني ؛ إذ لا يعقل طلب شيء من غير ما يدعو إلى طلبه ، والمفروض أنّ المقدّمة ليست مطلوبة في حدّ ذاتها ، فالداعي إلى طلبها إنّما هو ترتّب الغير عليها ، فعند عدم الغير لا داعي إلى طلبها ، لأنّ المفروض أنّه هو الداعي إلى ذلك باعتبار التوصّل بها إليه ، فلو وقعت مجرّدة عنه يكشف عن عدم مطلوبيّتها ، فإنّ انتفاء الغاية المترتّبة على وجود الشيء في الخارج يكشف عن عدم وقوع ذلك الشيء على الوجه المطلوب . ثمّ إنّه ربما يتوهّم : أن القول بوجوب قصد الغير في الامتثال بالواجب الغيري يلازم القول باعتبار ترتّب الغير في وقوع الواجب الغيري على صفة الوجوب . وليس على ما توهّم ، إذ لا ملازمة بينهما واقعا : أمّا في المقدّمات التوصّليّة - كغسل الثوب ونحوه - فظاهر ، إذ قضيّة القول الأوّل هو الوجوب مطلقا ومقتضى هذا القول هو التنويع ، فما يترتّب عليه الغير يكون مطلوبا ، بخلاف ما لم يترتّب عليه الغير .

--> ( 1 ) الفصول : 86 .